الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

290

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

نيل مقصوده من ارتكاب كل شنيعة لو تيسّرت له . « واعلم أنّ الشيطان قد ثبّطك » أي : أوقفك وشغلك . « عن أن تراجع أحسن أمورك وتأذن » أي : تجعل اذنك سامعة . نظير قوله تعالى : وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ ( 1 ) . « لمقال نصيحك » فتقبله . قوله عليه السلام في الثاني : « فاتّق اللّه في ما لديك وانظر من حقه عليك » قال ابن أبي الحديد : زيادة في كتابه عليه السلام قبل ما في الكتاب ، وزيادة بعده . أمّا قبله فهو قوله عليه السلام « أمّا بعد فقد بلغني كتابك تذكر مشاغبتي ، وتستقبح مؤازرتي ، وتزعمني متحيّرا ، وعن حق اللّه مقصّرا ، فسبحان اللّه كيف تستجيز الغيبة ، وتستحسن العضيهة ، إنّي لم اشاغب إلّا في أمر بمعروف ، أو نهي عن منكر ، ولم أضجر إلّا على باغ مارق ، أو ملحد منافق ولم آخذ في ذلك إلّا بقول اللّه سبحانه لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ باِللهِّ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّهَ وَرسَوُلهَُ ، وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ ( 2 ) . وامّا التقصير في حقّ اللّه تعالى فمعاذ اللّه ، وإنّما المقصّر في حق اللّه - جلّ ثناؤه - من عطّل الحقوق المؤكدة ، وركن إلى الأهواء المبتدعة ، وأخلد إلى الضلالة المتحيّرة . ومن العجب أن تصف يا معاوية الإحسان ، وتخالف البرهان ، وتنكث الوثائق التي هي للهّ عزّ وجلّ طلبة ، وعلى عباده حجّة ، مع نبذ الإسلام ، وتضييع الأحكام ، وطمس الأعلام ، والجري في الهوى ، والتهوّس في الردى » . قال : واما الزيادة بعده فهو قوله « وان للناس جماعة يد اللّه عليها ، غضب .

--> ( 1 ) الانشقاق : 2 . ( 2 ) المجادلة : 22 .